أتوهج بتوهجك

لو سُألت عن الاقتباس الذي بقي أثره على حياتي بشكل ملموس سيكون حتما: (وكل إنسان جزء من إنسان) المذكور في كتاب العهد الجديد، وقرأته منذ سنتين أو أكثر في كتاب “المدينة الوحيدة” .

على الأغلب، سبب ثباته في ذاكرتي هو قدرتي على تجسيده المستمر في مواقف كثيرة تمر علينا جميعا فمثلا، قد يتمثل في ذلك الحديث مع الصديق الذي ساهم في تبدل نظرتنا لمفهوم معين وظل الأثر باقيا علينا إلى اليوم، أو قد يكون من خلال تعلمنا لمهارة مهمة من زميلة عمل سهلت علينا بعض مهامنا اليومية. هذا جانب واحد من الأثر الذي قد يتركه الإنسان على الإنسان ويجعله جزء منه.  

مؤخرا، تعرفت على مصطلح جديد: “Shine Theory”  “نظرية التوهج”* تم إطلاقه قبل ٧ سنوات تقريبا من قبل آن فريدمان وأميناتو سو مقدمتي بودكاست Call Your Girlfriend.

بشكل عام، تقوم هذه النظرية على مبدأ  “أتوهج بتوهجك”، والذي ببساطة يعني بأن نجاح وسعادة الناس من حولنا يجب أن يكون ضمن قائمة أولوياتنا مثلما يكون نجاحنا وسعادتنا من أولوياتهم أيضا. وللحصول على رابط متين ومتماسك، نحتاج لطرفين مستعدين لتقديم قدرا متساويا من الحب والدعم والإيثار.
النظرية تركز على النساء بشكل خاص حيث تم تجسيد هذه النظرية في بعض الحملات والمبادرات التي تستهدف دعم المرأة للمرأة. فعلى السبيل المثال، تذكر آن و أميناتو في موقعهما (www.shinetheory.com) بأنه في عام ٢٠١٧ حققت العداءة الأمريكية شالاين فلاناغن فوزا تاريخيا بمنحها الولايات المتحدة أول لقب للسيدات في المارثون منذ ٤٠ عاما، ولكن ليس هذا هو الإنجاز فحسب. حيث أنها وخلال فترة تدريبها للمارثون حرصت على دعم وتبني المواهب الشابة من حولها وجميع النساء اللواتي دربتهن (١١ امرأة) تمكنوا من المشاركة في الألومبياد. “اطلقوا عليه تأثير شالاين” هو كيف تم وصف تأثيرها في نيويورك تايمز.

ولكن، إذا حاولنا تطبيق النظرية بصورة أشمل وعلى الجميع سنجد بأن البعض يرى الزملاء والأصدقاء كمنافسين، فيفضل الاحتفاظ بالأفكار والمعلومات لنفسه ظنا بأنه بذلك سيتفوق عليهم، متناسيا بأن زكاة العلم نشره. ويتوهم بأنه في سباق معهم فيمضي العمر فلا هو يعيش معهم بأريحية ولا هو يصل للمركز الأول، لأنه سيكتشف متأخرا بأن الجري وحيدا لا يسمن ولا يغني من جوع. ولا شيء سيعوض هذه اللحظات التي نعيشها بدون مشاعر إنسانية قيمة.

نظرية التوهج تدعونا لنتساءل دائما: “ماذا لو وجدنا فرصا للتعاون بيننا بدل البحث عن أسباب للتنافس مع من حولنا؟”

ولأنني مؤمنة جدا بأن النساء للنساء، وكامرأة تعمل وتحاول جاهدة بأن تترك ولو أثرا بسيطا على من حولها، أحب أن أخبركن أنتن على وجه الخصوص: “لن أتوهج إلا بتوهجكن”!

حنين.

* لم أجد ترجمة مناسبة لها باللغة العربية وقررت أن أطلق عليها اسم  نظرية التوهج في هذه التدوينة.

2 thoughts on “أتوهج بتوهجك

Leave a Reply