#تجربة_دهشة : رحلة التعلم المستمر

أيهما يذهلك أكثر: معرفة أن عالمنا اليوم يملك أكبر كم من المعلومات وكلها في متناول يدك أم معرفة أنه برغم وفرة المعلومات وتوفرها فأنت غالبًا لن تستطيع إشباع فضولك والوصول إلى كل ما تود معرفته؟

بالنسبة لي، يذهلني الأمران معًا وكأنهما خطان متوازيان كنت اتأرجح  بينهما بشكل يومي، لأنني على يقين بأن كل شيء أريد معرفته ينتظرني بمكان ما وبنفس الوقت متأكدة بأن مسؤولياتي الأخرى تكبر يوما بعد يوم ويقل الوقت الذي امتلكه للجري وراء المعارف العديدة التي أود اكتسابها وتحويلها لعلوم أتقنها وأمارسها.
لذا قررت تنظيم طريقة تلقي هذه المعارف كمحاولة لعقد هدنة بيني وبيني لأشعر بالرضا عن الجانب المعرفي بحياتي.
وبهذه التدوينة أشارككم بعض الطرق والخطوات التي اتبعتها لتنظيم رحلة التعلم المستمر.

 السعي وراء المعرفة
بدأت هذه المرحلة في حياتي منذ ٦ سنوات تقريبا وتحديدا عند انتهائي من الدراسة الجامعية حيث أن وقتي حينها كان مقسما بين مقررات الجامعة و بين مغامرات تجربة الابتعاث (مسؤوليات تنظيف الشقة والطبخ والتعرف على أصدقاء جدد من ثقافات مختلفة والأهم طبعا السفر السفر السفر!) لذا كان مصدري المعرفي الأهم هو من الجامعة والتجارب الحياتية والكتب.

بعد انتهاء الفترة الجامعية، اشتقت لشعور لحظة توهج معلومة جديدة بذهني، اشتقت لشعور الطالبة.
وهنا، بدأت رحلتي في السعي -والجري، أحيانا- وراء المعرفة.

الذي تعلمته حتى الآن، اتخاذ التعلم المستمر كمنهج في الحياة قد يتطلب بعض الأمور أهمها:
– التواضع أمام كل ما نقرأه ونسمعه لنستطيع الاستفادة منه. فنحن تلامذة أمام كل شخص نقابله لأنه غالبا يعرف شيئا نجهله.
– الاستعداد لأن نكون على موعد دائم لاكتشاف فرص تعلم جديدة عند كل تجربة تأتينا أو نذهب إليها.
– الاستعداد للتضحية ببعض أوقات الراحة أو الاستجمام لتحصيل النتائج المرجوة من المعارف والعلوم خاصة إذا ارتبطت بدورات تدريبية.
– تمرين أنفسنا على التعلم بطرق مختلفة واستغلالها بحسب وقتنا وطبيعة جداولنا.

 صنع مسارك المعرفي
لكل شخص منا له طريقته الخاصة في التعلم وتلقي المعرفة وأود اختصارهم في ٤ شخصيات أساسية:
– المتعلم السمعي
– المتعلم البصري
– المتعلم الحسي
– المتعلم عن طريق القراءة والكتابة
وأرى بأنه من المهم علينا أولا تحديد طريقة التعلم المفضلة لدينا والبدء منها ومع الوقت نعود أنفسنا على الطرق الأخرى للحصول على تجارب مثرية تتناسب مع سرعة أيامنا.

تنظيم عملية التعلم الذاتي
– خطوة ١: امتلاك اهتمامات عديدة في مجالات مختلفة دفعني لتنظيم عملية التعليم، فبدأت بما يعرف بقائمة
To Learn List  أدون بها كل ما يثير فضولي وأطمح لمعرفته أو تعلمه (القائمة تضم مهارات عملية، مواضيع تقنية، شخصيات أدبية، قصص تاريخية وغيرها الكثير).  
– خطوة ٢:  تحديد أهداف التعلم للمرحلة مع مراعاة الأولويات ووضع مدة زمنية معينة فاسأل نفسي: ماذا تود حنين تحقيقه هذه الفترة؟   
١) تعلم/اكتشاف شيء جديد؟
٢) تطوير مهارات مهنية؟
٣) تطوير مهارات شخصية؟
٤) التعمق في موضوع معين؟
٥) الحصول على شهادة متخصصة؟
– خطوة ٣: أعود لقائمتي (To Learn List) وأبحث عن الموضوع الأنسب لتحقيق الهدف المرجو وابدأ مباشرة  بعملية البحث عن أفضل الطرق -أذكر بعضها في الفقرة القادمة من التدوينة- التي أستطيع من خلالها الوصول لهدفي. فعلى سبيل المثال أميل لفهم علم البيانات وتطبيقاته، ومن أهدافي للفترة الماضية هو الحصول على شهادة متخصصة، فاخترته كموضوع وبحثت عن دورات إلكترونية تناسب قدرتي التقنية وبدأت ببرنامج تعليمي يتبع جامعة كامبردج.
– خطوة أخيرة: بما أني اختار عادة أكثر من هدف معرفي للفترة الواحدة، عند بداية كل أسبوع أحدد الأهداف الأسبوعية المعرفية واقسمها كمهمات صغيرة على حسب الأيام.
وقد تكون ببساطة قراءة عدة مقالات في موضوع معين أو مشاهدة وثائقي عن شخصية أود التعرف عليها أكثر.

أبواب معرفية
كما ذكرت مسبقًا لكل منا طريقته الخاصة وطرقه المفضلة في تلقي المعرفة، وأود مشاركتكم بعض مصادري المعرفية التي اعتمد عليها بصورة كبيرة في رحلة التعلم الذاتي:

ـ الاشتراك بالدورات الإلكترونية القصيرة، بعض مصادري المفضلة:
Udemy.com
Coursera.org
Domestika.org
Udacity.com
Edx.org
Masterclass.com
42courses.com
Futurelearn.com
ملاحظة: بأحيان عديدة، لا أكمل الدورة التدريبية بأكملها، فأكتفي بقسط معين من المعرفة التي اطمح للوصول إليها. وأحيان أخرى أكمل الدورة من دون شراء الشهادة ليقيني بأن ما يهم فعلا هو مقدار المعرفة التي اكتسبتها والشهادة بهذا المجال لن تنفعني كثيرا.

– قراءة المجلات المتخصصة:
١) مجلة Harvard Business Review
٢) مجلة الفيلسوف الجديد
٣) مجلة The economist
٤) مجلة Entrepreneur

– الاشتراك بنشرات بريدية، اذكر بعضها:
١) منصة ثمانية – النشرة السرية
٢) أبجد
٣) MIT Technology Review
٤) Brain Pickings
٥) McKinsey
ملاحظة: اشترك بالنشرات البريدية التي تخدم أهدافك المعرفية لأن كثرتها ستصيبك بالتشوش.

– بعض التطبيقات والمواقع المساعدة للبحث عن المعرفة:
١) تطبيق Blinkist
٢) تطبيق Medium
٣) تطبيق وجيز
٤)تطبيق Curio
٥) تطبيق Apple Podcast
٦) موقع YouTube
٧) موقع ومنصة Ted
٨) مدونات عربية وانجليزية

– الكتب: مهما تعددت وسائل الوصول للمعرفة، سيبقى للكتاب مكانته المميزة لدي ولا أستغني عنه في كل رحلاتي المعرفية.

– مواقع التواصل الاجتماعي (تويتر، انستقرام، لينكد إن، كلوب هاوس): أتابع الأشخاص الذين يضيفون ليومي قيمة سواء كانت على هيئة معلومة أو فكرة أو اقتباس جميل.

– فعاليات ومؤتمرات: فيما مضى، كنت أحرص على حضور المؤتمرات المحلية أو العالمية بشكل دوري، أما الآن ابحث عن الفعاليات والويبنارات الافتراضية واستمتع بالحضور من صالة منزلي.

تتجدد المعرفة لنتجدد معها
نحتاج لأن نذكر أنفسنا دائما بأنه من أهم مهارات التعلم المستمر هو إعادة النظر في المعارف التي نملكها والقدرة على إلغاء بعض ما نعرفه Unlearning وإعادة برمجة المعلومات التي نملكها بسبب تجددها.

أتمنى بأن تضيف لكم هذه التدوينة تضيف ولو القليل من الفائدة وسأكون سعيدة لمساعدتكم في البحث عن طرق جديدة للمعرفة.

وأخيرا، شاركوني رحلاتكم الشيقة في التعلم المستمر!

1 أفكار بشأن “#تجربة_دهشة : رحلة التعلم المستمر”

اترك رد